مناع القطان

126

مباحث في علوم القرآن

حتى إذا توفي سنة ثلاث عشرة للهجرة صارت بعده إلى عمر ، وظلت عنده حتى مات - ثم كانت عند حفصة ابنته صدرا من ولاية عثمان حتى طلبها عثمان من حفصة : عن زيد بن ثابت قال : « أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أريد أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال عمر : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر - قال زيد : قال أبو بكر : إنك شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه ، فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح اللّه له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري . لم أجدها مع غيره ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر » . « 1 » وقد راعى زيد بن ثابت نهاية التثبت ، فكان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ، وقوله في الحديث : « ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره » لا ينافي هذا ، ولا يعني أنها ليست متواترة ، وإنما المراد أنه لم يجدها مكتوبة عند غيره ، وكان زيد يحفظها ، وكان كثير من الصحابة يحفظونها كذلك ، لأن زيدا كان يعتمد على الحفظ والكتابة معا ، فكانت هذه الآية

--> ( 1 ) أخرجه البخاري .